السيد كمال الحيدري
335
أصول التفسير والتأويل
الحقائق والدقائق ويشترك فيه العالم والعامّى فيأخذ كلٌّ ما قُسم له » « 1 » . تأسيساً على ذلك قلنا في بحث الإعجاز أنّ التحدّى الذي ذكره القرآن في قوله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( الإسراء : 88 ) لم يقتصر على طبقة معيّنة ، بل شمل جميع الناس بمختلف مستوياتهم « 2 » . وقال الرازي في ذيل قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ( البقرة : 17 ) « المقصود من ضرب الأمثال أنّها تؤثّر في القلوب ما لا يؤثّره وصف الشئ في نفسه ، وذلك لأنّ الغرض من المثل تشبيه الخفىّ بالجلىّ ، والغائب بالشاهد ، فيتأكّد الوقوف على ماهيته ، ويصير الحسّ مطابقاً للعقل ، وذلك في نهاية الإيضاح . ألا ترى أنّ الترغيب إذا وقع في الإيمان مجرّداً عن ضرب مثل لم يتأكّد وقوعه في القلب كما يتأكّد وقوعه إذا مثّل بالنور ، وإذا زهّد في الكفر بمجرّد الذكر لم يتأكّد قبحه في العقول كما يتأكّد إذا مثّل بالظلمة ، وإذا أخبر بضعف أمر من الأمور وضرب مثله بنسيج العنكبوت كان ذلك أبلغ في تقرير صورته من الإخبار بضعفه مجرّداً ، ولهذا أكثر الله تعالى في كتابه المبين وفى سائر كتبه ضرب الأمثال » « 3 » . وهذا هو المشهور في كلمات المفسّرين ، ونصطلح عليه بالمثال العرْضىّ تمييزاً له عن النحو السابق .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 15 ص 125 . ( 2 ) الإعجاز بين النظرية والتطبيق ، محاضرات السيّد كمال الحيدري ، بقلم : محمود نعمة الجياشى ، دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 1425 ه : ص 155 . ( 3 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 2 ص 66 .